الشيخ السبحاني
50
بحوث في الملل والنحل
وهذا صادق في كلّ فعل له قسمان : حسن وقبيح . مثلًا ، اللَّه سبحانه قادر على إنعام المؤمن وتعذيبه ، وتامّ الفاعليّة بالنّسبة إلى الكلّ ، ولكن لا يصدر منه إلّا القسم الحسن منهما لا القبيح ، فكما لا يستلزم القول بصدور خصوص الحسن دون القبيح ( على القول بهما ) كونه ناقصاً في الفاعليّة ، فهكذا القول بصدور الفعل المقترن بالمصلحة دون المجرّد عنها ، وإنعام المؤمن ليس مرجوحاً ولا مساوياً مع تعذيبه بل أولى به وأصلح ، لكن معنى صلاحه وأولويّته لا يهدف إلى استكماله أو استفادته منه ، بل يهدف إلى أنّه المناسب لذاته الجامعة للصفات الكماليّة ، المنزهة عن خلافها ، فجماله وكماله ، وترفّعه عن ارتكاب القبيح ، يطلب الفعل المناسب له ، وهو المقارن للحكمة ، والتجنّب عن مخالفتها . والحاصل أنّ اللَّه سبحانه فعل أم لم يفعل فهو كامل بلا نهاية ، لكن لو فعل لاختار المناسب للحكمة وأين هو من الاستكمال ؟ ! دليل ثالث للأشاعرة : وهناك دليل ثالث لهم حاصله : أنّ غرض الفعل خارج عنه ، يحصل تبعاً له وبتوسّطه ، وبما أنّه تعالى فاعل لجميع الأشياء ابتداءً ، فلا يكون شيء من الكائنات إلّا فعلًا له ، لا غرضاً لفعل آخر لا يحصل إلّا به ، ليصلح غرضاً لذلك الفعل ، وليس جعل البعض غرضاً أولى من البعض « 1 » .
--> ( 1 ) . المواقف : 322 .